أبي حيان الأندلسي
526
البحر المحيط في التفسير
الحسن : كالعجين ، وكان يعمله من غير نار . وقال السدي : كالطين المبلول والعجين والشمع ، يصرفه كيف شاء من غير نار ولا ضرب مطرقة . وقيل : أعطي قوة يلين بها الحديد . و قال مقاتل : وكان يفرغ من الدرع في بعض يوم أو في بعض ليلة ثمنها ألف درهم ، وكان داود يتنكر فيسأل الناس عن حاله ، فعرض له ملك في صورة إنسان فسأله ، فقال : نعم العبد لولا خلة فيه ، فقال : وما هي ؟ فقال : يرتزق من بيت المال ، ولو أكل من عمل يده تمت فضائله ، فدعا اللّه أن يعلمه صنعة ويسهلها عليه ، فعلمه صنعة الدروع وألان له الحديد فأثرى ، وكان ينفق ثلث المال في مصالح المسلمين . وأن في أَنِ اعْمَلْ مصدرية ، وهي على إسقاط حرف الجر ، أي ألناه لعمل سابِغاتٍ . وأجاز الحوفي وغيره أن تكون مفسرة ، ولا يصح ، لأن من شرطها أن يتقدمها معنى القول ، وأن ليس فيه معنى القول . وقدر بعضهم قبلها فعلا محذوفا حتى يصح أن تكون مفسرة ، وتقديره : وأمرناه أن اعمل ، أي اعمل ، ولا ضرورة تدعو إلى هذا المحذوف . وقرئ : صابغات ، بالصاد بدلا من السين ، وتقدم أنها لغة في قوله : وأسبغ عليكم نعمه . وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ، قال ابن زيد : هو في قدر الحلقة ، أي لا تعملها صغيرة فتضعف ، فلا يقوى الدرع على الدفاع ، ولا كبيرة فينال لابسها من خلالها . وقال ابن عباس : هو في المسمار ، لا يرق فينكسر ، ولا يغلظ فيفصم ، بالفاء وبالقاف . وقال قتادة : إن الدروع كانت قبل صفائح كانت ثقالا ، وهو أول من صنع الدرع حلقا . والظاهر أن الأمر في قوله : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ لآل داود ، وإن لم يجر لهم ذكر . ويجوز أن يكون أمرا لداود شرفه اللّه بأن خاطبه خطاب الجمع . وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ ، قال الحسن : عقر سليمان الخيل على ما فوتته من صلاة العصر ، فأبدله اللّه خيرا منها ، وأسرع الريح تجري بأمره . وقرأ الجمهور : الريح بالنصب ، أي ولسليمان سخرنا الريح ؛ وأبو بكر : بالرفع على الابتداء ، والخبر في المجرور ، ويكون الريح على حذف مضاف ، أي تسخير الريح ، أو على إضمار الخبر ، أي الريح مسخرة . وقرأ الحسن ، وأبو حيوة ، وخالد بن الياس : الرياح ، بالرفع جمعا . وقال قتادة : كانت تقطع في الغدو إلى قرب الزوال مسيرة شهر ، وفي الرواح من بعد الزوال إلى الغروب مسيرة شهر . وقال الحسن : فخرج من مستقره بالشام يريد تدمر التي بنتها الجن بالصفاح والعمد ، فيقيل في إصطخر ويروح منها فيبيت في كابل من أرض خراسان . والغدو ليس الشهر هو على حذف مضاف ، أي جري غدوها ، أي جريها في الغدو مسيرة شهر ، وجري رواحها ، أي جريها في الرواح مسيرة شهر . وأخبر هنا في الغدو عن الرواح بالزمان وهو شهر ، ويعني